السلام عليكم أحبتي في الله …

موضوع اليوم هو نقاش ، وعصف ذهني ، عن موضوع طالما شغل تفكيري ، وعندما جمعت شتات قلمي لأكتب عنه ، وجدتني أدخل في متاهة كبيرة ، ذلك لإنني بالقراءة حوله ، وجدت تفاصيل ما كنت قد علمت بها من قبل …

( الغاية تبرر الوسيلة) …

نعم …هذا هو موضوع تدوينتي لهذا اليوم بإذن الله …

 إنها  مقولة شائعة ، لطالما ترددت على مسامعنا ،  وكثيرا ما سمعت أناس مثقفين يتحججون بها !


اسمحوا لي اليوم  أن أطرح هذا الموضوع للنقاش ، وأتمنى أن تشاركوني فيه  …
 
كنت أدرك  في قرارة نفسي ، وبفطرتي أن ثمة خطب ما بهذة العبارة  ذات الثلاث  كلمات..
فهي _بالرغم من قصرها _ كفيلة بتدمير قيم ، ومبادئ ،  وأخلاق رفيعة ..
وإذا تدمرت القيم ،والمبادئ ، والأخلاق تدمرت الأمم ، وضاعت الحقوق ..



سأبدأ بتفكيك بسيط لهذة المقولة ( المخادعة ) والتي تبدو بسيطة لدرجة يصعب معها تخيل مقدار خطورتها …

الغاية :  أي الهدف ..أو الوصول لما نريد …

 تبرر :  أي تعطي عذرا ..

الوسيلة : الطريقة  أو أداة الفعل .. 

وكأن القائل بطريقة غير مباشرة يقول : 
لتحصل على ماتشاء ، أفعل أي شئ .

ولكن مهلا ..

من هو لقائل ؟؟
وأين كتب هذة المقولة  ، ولماذا  كتبها ؟ 

هذا هو السر اللذي استوقفني طويلا ، حتى إنني أبقيت المقال في المسودة لأسبوع ، أو أكثر لإستكمل بحثي بالكامل ، ورغم ذلك لم استطع ، وسأخبركم لماذا في الأسطر القليلة القادمة ..



قائل هذة العبارة يا سادة ، يا كرام هو ( نيكولا ميكافيلي) ، وهو مفكر ، و فيلسوف سياسي إيطالي ، ولد وتوفي في فلورنسا ، وهو مؤلف كتاب الأمير الذي أدرج فيه هذة المقولة ( الغاية تبرر الوسيلة ) ، كان هذا الكتاب عملا أراد منه ميكافيلي أن يكتب تعاليم للحكام والرؤساء ..

نيكولا ميكافيلي مؤلف كتاب الأمير

وجدير بالذكر أنني قرأت ايضا أن كثيرا من الطغاة أستعملوا هذا الكتاب إبان حكمهم ، هتلر مثلا ، قيل أنه كان ينام وهذا الكتاب عند رأسه ..
 

 لمعرفة المزيد عن ميكافيلي من هنا 

حقيقة ، وأقولها بتردد ، فإنني حاولت الإطلاع على كتاب الأمير ، ولكنني لم أستطع فهمه ، ولم أتمكن من الخروج بخلاصة أكتبها هاهنا ، وهذا هو سبب تأخري في كتابة ونشر هذة التدوينة بالذات. 
تركت لكم رابطا ينقلكم لمعلومات ملخصة عن كتاب الأمير لميكافيلي ، عبر الموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) ..


لمعرفة المزيد عن كتاب الأمير من هنا 

ميكافيلي لديه أقوال كثيرة تفوح منها رائحة الدماء ، وتنبعث منها رياح الغدر ، والمكر ، أذكر لكم منها :  


_ ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة ..     ( لاحظوا معي كلمتي الظهور ، والمظهر )

_ لا يجدي ان يكون المرء شريفا دائما .

_إن الدين ضروري للحكومة ،،لا لخدمة الفضيلة ،،ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس .

 _من الأفضل أن يخشاك الناس ، على أن يحبوك .



 ************************************************************

وبعيدا عن ميكافيلي ، وفلسفته ، فإن وجهة نظري  المتواضعة في هذا الموضوع ، إنه لو أخذنا بهذة المقولة ، وطبقناها في حياتنا ، فإننا نقر شريعة الغاب ..

حيث البقاء للأقوى ….

من هنالك ، يمكن أن يسرق السارق  باسم الفقر ، لإنه محتاج للمال ..

 ويقتل القاتل باسم الإنتقام ، أو الثأر .

وترتكب المحرمات بإسم الحرية ..

وتنتهك الأعراض باسم القوة ..

وغير ذلك الكثير ، الكثير …

………………………………………………………………………………………………………………………………………….

لو وجدنا لإنفسنا الأعذار ،  والمبررات  _كما يقول ميكافيلي _لنصل لما نريد ، بأي وسيلة وأيا كانت الوسيلة ، فإننا نخرس في دواخلنا واعز الضمير الذي خلقه الله فينا  ، ونقتل بداخلنا الفطرة السليمة التي خلقنا الله علينا، ونعيث في الأرض فسادا ، بينما الله أمرنا بإصلاحها ، وحسن خلافتها ….

الغاية لا تبرر الوسيلة…

هذة قناعتي ، وهذة خلاصة بحثي  في هذا الموضوع ...

……………………………………………………………………………………………………….

يحضرني هاهنا قول الشاعر عبد قيس بن خفاف في قصيدته  ( أجبيل أن أباك كارب يومه ) التي ألقاها على إبنه يوصيه فيها قبل مماته بخصال كريمة ..

  يقول  : 

وإذا تشاجر  مرة في فؤادك ….أمران فاعمد للأعف الأجمل 

أرجو أن أكون قد قلت البيت كما هو ، صححوا لي إن  كنت مخطئة ..

 

شاركوني برأيكم حول هذا الموضوع ،  واتركوا لي تعليقاتكم ، و آرائكم حول هذا العصف الذهني ، لنرتقي بالحوار الهادف ….

شاركوا مدونتي عبر مواقع التواصل ، إن كانت تستحق ..

هل سبق وقرأتم كتاب الأمير ؟؟

هل تمكنتم من استيعابه ، أم أنني الوحيدة التي لم استوعبه ^_^  ؟؟

 يبدو أنني محتاجة لبعض من زيت كبد السمك ليزيد معدل ذكائي   ^_^   ! 

 

حتى ألقاكم على خيرقريبا  بإذن الله …

 أطيب المنى .

وفي أمان الله …

 


1 Comment

  1. غير معرف

    هذه العبارة وغيرها مما اشتهر حتي اخذه الناس كمسلمات ولم يكلف احدهم نفسه عناء التفكير او حتي البحث عن اصلها – واهنئك علي لفتتك البارعة في فتح هذا الموضوع للنقاش 🙂 وانا اتفق معك فيما توصلت اليه (ان الغاية لا تبرر الوسيلة) ويؤكد هذه الخلاصة قواعد شرعنا ومنها ما بني علي باطل فهو باطل يعني اذا كانت الوسيلة محرمة فالقصد والنتيجة التي نتحصل عليها تكون مثلها ، ومن اول الاساسيات عندنا ان نعرف ماذا نريد ولماذا وكيف .. فالسبيل من الشروط الضرورية فمثلا العبادة وهي اعظم غاية لا تقبل الا اذا كانت الطريقة اليها مشروعة غير مبتدعة فان كانت غير ذلك فيقال (كم من مريد للخير لا يبلغه) لانه أتى الأمر من غير بابه من طريق غير صحيح بوسيلة لا مبرر لها وهكذا نسفنا تلك المقولة من اصلها وليت الكل يعرف ذلك

Comments are closed.