بسم الله الرحمن الرحيم ..

هل سبق وشعرت من قبل أنك فتحت مقعدا لغيرك بمعنى إنك قد تتعب في أمر ما ، ثم تفاجأ أنه يذهب لغيرك ؟

أو أنك تبحث عن شئ ما لتشتريه ، وتذهب لآخر الأرض بحثا عنه ، بينما هو تحت أنفك وأنت لا تعلم ..
وكأنك كنت أنت سببا في أن يرزق بك فلان أو فلان ، دون أي تدخل منك ، وكأنك تسير منقادا …

أو أنك تتأخر في الذهاب لمكان ما لسبب تجهله ، ثم تكتشف أن كان وراء تأخيرك سببا كنت تجهله ..
فيقف عقلك عاجزا عن تفسير ما يجري !!

وهلم جرة من الأمثلة العديدة ..

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

في الحقيقة أن مسألة فتح المقعد أو مسألة الأدوار التبادلية بصفة عامة هي مسألة إيمانية ، قدرية (تأملية ) …

إذ أننا بها ومن خلالها نبدأ في النظر لحياتنا من أعلى ..

و ندرك أيضا بأن الكون لا يدور حولنا ، بل نحن حلقة في سلسلة طويلة ، و أن لكل منا دوره في هذة الحياة ، سواء كان هذا الدور تكامليا ، أو تبادليا ، أو غير ذلك …
وأن أقدارنا التي قدرها الله سبحانه وتعالى لنا ، لم تكتب جزافا ..
وأن كل شئ يحدث لسبب ما ..
سواءا علمنا الحكمة من وراءه ، أم لم نعلمها ..
بعض الأشياء ندركها لاحقا ، ولكن قبل أن نعيها ، نحترق أسفا ، وبعضنا من يغضب ، وبعضنا من لا يتقبلها ، ولكن الحكمة في أمر الله والثقة به كفيلة بصب الصبر في وعاء قلوبنا ، فلعله خير ، ولعل الله دفع ما كان أعظم …

◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆◇◆

أتأمل قصة سيدنا موسى الذي ألقته والدته في النهر خوفا عليه من فرعون ، ثم رجعه الله إليها ، ، لإن امرأة فرعون لم يكن لها أبناء وعندما رأت سيدنا موسى أحبته بما ألقى الله عليه من محبه ..ثم كان هو سبب إيمانها ..
هي لم تك تعلم أن عقمها الذي أحزنها وأضناها كان سيكون سبب سعادتها الأبدية وتخليد ذكرها في القرآن الكريم ..

ولم تعلم أم موسى أن موسى سيرجع إليها لترضعه وتقر عينها به ، ولم تكن تعلم انه سيكون نبيا ، رسول كليما …

الأمر ذاته ينطبق على سيدنا يوسف ، الذي ألقاه إخوته في البئر ثم بيع بثمن بخس ، ثم اتهم ظلما ، ثم سجن ، لم يكن يدر أنه سيكون ملكا على خزائن الأرض …
كل الأشخاص الذي كانوا سببا في عناء سيدنا يوسف وحرقة سيدنا يعقوب عليه ، كانوا أيضا بوابات لعبوره نحو عرش ملكه لخزائن الأرض ، وبساط عودته لحضن ابيه ، عليهما السلام ..

■□■□■□■□■□■□■□■□■□■□■

كل منا يعيش قدرا ، ربما هو جزء من قدر الآخرين فمثلا :

يصاب والد صديقتي بالسرطان ، فأقدر قيمة أبي ، و تموت والدة صديقة أخرى ، فأعرف معنى أن تكون لي أم ، وهلم جرة ….

سبحان الله العظيم …

تأملات كثيرة في الحياة ، تجعلنا نفهم أننا حلقة في سلسلة ، وأننا جزء صغير من هذا الكون الواسع …

كانت هذة مشاركتي في أكاديمية أستروجينات للأنوثة القيادية ؛ تعليقا على مقال ( افتحي مقعدا لغيرك ) ، حسب ماهو ما مطلوب منا في التدريبات ..
(ببعض التصرف)*

ورغم أن مشاركتي لم تفز بالمرتبة الأولى ، لكن الفوز الحقيقي بالنسبة لي ، هو المحاولة ، والمشاركة ، و معرفة الكثير من الأخوات ، من مختلف الجنسيات ، وهن جميعهن من النخب،
(ماشاء الله ،ولاقوة إلا بالله ) و لا ازكيهن على الله …

وحتى ألقاكم في تدوينة جديدة قريبا إن شاء الله …
تقبلوا مني أطيب المنى ..

وفي أمان الله ..

posted from Bloggeroid

2 Comments

  1. رائع جدا .. هذه التدوينة هي ما احتاجه الان للإجابة على أسئلة تدور في ذهني.

  2. رائع جدا… هذا ما كنت احتاجه للإجابة على أسئلة تدور في ذهني
    شكرا

Comments are closed.