مرحبا ….
في هذة التدوينة نستكمل حديثنا عن العين ، والحسد الذي بدأته معكم في الموضوع السابق ..
وكنا قد وصلنا معا للفرق بين العين والحسد …

يقولون أن العين ، قد تصيب بأذى دون قصد من الشخص العائن ،فهو قد يكون محبا ، أو قريبا ، أو صديقا ، ولكن عينه أصابت الشخص ، أو الشئ ؛ لإعجابه بهذة النعمة دون ذكر الله عليها ، ودون الدعاء بالبركة كقول اللهم بارك ، أو ماشاء الله ولاقوة إلا بالله ..
بل و قد يصيب الشخص نفسه بالعين دون قصد منه لنفس السبب ؛ فاذكروا الله _أحباب الله _، وادعوا لإنفسكم بالبركة ، واحمدوا الله على أنعمه الكثيرة ، فمهما بدت النعم لنا صغيرة ، أو نسينا أن نحمد الله عليها لإعتيادنا عليها ، فهي حتما في عيون من يفتقدها كبيرة ، وغالية ….

أما الحسد والعياذ بالله فهو يحصل من الحاسد وهو في كامل وعيه ، وإدراكه ، وقلب الحاسد ، لا يهدأ ولا يفتر ، فهو ساخط ، ناقم ، عينه على ما في يد الآخرين ، وكفه فارغة مما يملك ؛ فهو منشغل عما لديه ، بما عند الآخرين ، يتمنى زوال نعمتهم ، وتبدل أحوالهم لأسوء حال ..

لذلك وجب علينا أن نحصن قلوبنا من الحسد ، ونحصن أنفسنا من الحاسدين .

نحصن قلوبنا ، بالرضا عن عطاء الله لنا ، والقناعة بما لدينا ، وعدم الإنشغال بما عند الغير ، وذكر الله عند رؤية ما يعجبنا ، والدعاء بالبركة له ، ولا بأس أن نتمنى مثل ما لديه ، أو ندعوا الله أن يعطينا مما أعطاه دون تمني زوال نعمته   ..

وبهذا يكون هناك فرق بين الحسد والغبطة ..
★فالغبطة تمني مثل ما للشخص الآخر من نعمه ، دون تمني زوال نعمته ..

 وخير أنواع الغبطة ، هي الغبطة في أمور الدين ؛ كحفظ القرآن ، والدعوة إلى الله ، ونحو ذلك من الأمور الطيبة ، التي يكون التنافس فيها جميلا ، وإيجابيا ..

أما أن نحصن أنفسنا من شر الحاسدين ، فيكون بالتوكل على الله ثم الأخذ بالأسباب كقراءة أذكار الصباح ، والمساء ، و قراءة القرآن ، وعدم المبالغة في الاستعراض ،أمام كل الناس بالتظاهر بالنعم ، والتباهي  ، والحديث عنها بمناسبة ، ودون مناسبة ، كما يحصل مثلا في مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة ، وغيرها من طرق التباهي ..

عافانا الله وإياكم من شر الحسد والعين ومن شر كل ذي شر ….


واعلموا أحبتي أن الحاسد قبل أن يضر الآخرين فهو يضر نفسه ؛ لإن الحسد  نار تحرق كل شئ ..
يقول سيدنا علي رضي الله عنه
( لله ذر الحسد ما أعدله ..بدأ بصاحبه فقتله )

وحتى ألقاكم على خير بإذن الله ….

أطيب المنى
وفي أمان الله …

posted from Bloggeroid