قصة فتاة تأخرت في الزواج ( قصة واقعية )


♥السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ♥

…سأروي لكم اليوم قصة واقعية ، شاهدت بنفسي جزءا من تفاصيلها ، لإن أبطال القصة ، أو البطلة الرئيسية إنسانة أعرفها بشكل شخصي ، وتربطني بها صلة قرابة …
هذة الإنسانة أو هذة الفتاة هي إبنة بيت كريم ، أهلها أناس طيبون ، وسمعتهم طيبة ، و والدها من الرجال المحترمين ، والموقرين في بلدتهم الصغيرة ، وتقدير الناس له ليس بسبب الجاه ، ولا المال ، فهو رجل بسيط ، عصامي ، و لا يملك أكثر من راتبه ، وبيته ، وسيارته ، ولكن ثروته الحقيقية هي أخلاقه ، و سيرته الحسنة ، وعلاقته الطيبة بأسرته ، وبأهل قريته ،
و علاوة على ذلك ، فإن هذة الفتاة محافظة على فروضها ، وعلى قدر من التدين ، و لا أزكيها على الله ، وهي أيضا  متعلمة ، و مثقفة ، و جميلة ، و رقيقة ، و فيها كل المواصفات التي تجعل منها إنسانة محبوبة ، و فتاة أحلام أي شاب ( محترم ) ..

ولإنها كل ما ذكرت لكم و أكثر ، و لإنها من جيل كان سن زواج البنات فيه صغيرا نوعا ما ، و لإنها أكملت دراستها باكرا ، وغير ذلك من الأسباب توقع لها الجميع زواجا مبكرا جدا ، فكل من يراها يعجب بها ، و يسحره جمالها ، و حسن منطقها ، و لكن الواقع كان شيئا مختلفا تماما …

مضى العام وراء العام ، و الفتاة لم تتزوج بعد ، و الأهل ، و الأقارب ، و الجيران ، و المعارف يكثرون من الغمز ، و اللمز حولها ، و ربما لولا أحاديثهم الكثيرة حول تأخرها في الزواج لكان الأمر أهون عليها ، و على اسرتها ، فأمها ، وأبوها ذابت قلوبهم حسرة على ابنتهم و هم يشاهدون شبابها يذبل أمامهم و ليس في وسعهم فعل شئ لها ، و ألسنة الناس طويلة بعضها تغلف شماتتها في صورة الشفقة ، والبعض الآخر لا يخجل أن يرمي كلامه هكذا مباشرة دون كناية !!

و الفتاة ترى ، و تسمع ، و أكاد أجزم أنها عاشت فترة من الإكتئاب النفسي ، ليس فقط لإنها تأخرت في الزواج ، بل بسبب الضغط النفسي الذي وضعه عليها المجتمع الصغير، المنغلق ، المحيط بها …

قريبتي هذة كانت ضحية أشياء كثيرة سببت في تأخر زواجها ، منها رفض أهلها لكثير من الشباب اللذين تقدموا لها في وقت إزدهارها ، و الرغبة فيها ؛ بسبب عدم كفائتهم لها إجتماعيا ، و لإسباب قبلية ، ظالمة ؛ فهي كانت ترغب في الزواج ، و تقبل بالخطابين ، لكن أهلها كانوا يرفضون هؤلاء الخطاب ، متمنيين الأفضل ، و الأكفأ ، وطمعهم في ذلك جمال ابنتهم ، و حسنها ، و سمعتهم الطيبة ، و كثرة معارفهم ، و ظنوا أنه لا يأتي عليها زمان ، لا يخطبها فيه أحد ، و لكن ما حدث كان شيئا مختلف !!

مرت الأيام ، و تجاوزت الفتاة الخامسة و العشرين ، ثم تجاوزت الثلاثين كذلك ، و بالفعل لم يعد يدق بابهم أحد ، و إن جاء خاطب بعد فترة ، فهو بلا شك أرمل ، أو مطلق ، أو يكبرها بكثير ، و معه أبناء ، وهي رغم تجاوزها سن الزواج المتعارف عليه في بلادنا بكثير ، كانت ترفض هذا النوع من الخاطبين ، و لم تفقد الأمل في أن يأتي الأفضل ..

ظلت محتفظة بأدبها ، و بحجابها ، و رغم الظروف التي عاشتها ، و رغم أنها حضرت أعراس فتيات يصغرنها بكثير من داخل العائلة ، و خارجها ؛ إلا أنها حافظت على بقايا الحلم الذي اشترك في اغتياله الكثيرون ..

و رغم السنين التي مرت عليها ، احتفظت برونقها ، و جمالها ، و رشاقتها ، و كانت تختار لنفسها أفضل الطعام ، واللباس ، و تظهر دائما في شكل جميل ، و أنيق ..

و مضت الأيام ، و قدر الله أن يتقدم شاب لخطبة أختها الأصغر منها بحوالي خمسة عشر عاما ، و قرر الأهل أن لا يكرروا الخطأ نفسه مع ابنتهم الصغيرة ، وأن لا يسقوها من نفس الكأس المر ، فزوجوها رغم عدم تكافؤ العائلات
(من وجهة نظرهم ) ، و رغم فقر الشاب ،و ضيق ذات يده  و ذهبت الفتاة لبيت زوجها ،  و لم يبق من بنات تلك العائلة ، سوى بطلة قصتنا ، و أختها التي تصغرها ببضع سنوات ، والتي أصبح يخيم عليها هي الأخرى “شبح العنوسة “الذي خيم على أختها ، إلا أن الجميع كان مشغولا بأختها الأكبر منها عنها ..

ظلت الفتاتان تؤنس كل منها الأخرى ، و تسلي كل منها الأخرى عن قسوة الوحدة ، و كلام الناس الجارح ، و عيونهم الجريئة..

و بعد فترة ليست طويلة خطبت الأخت الأصغر ، لتترك أختها وحيدة ، أسيرة الأحزان لا يسليها في سجنها أحد ..

أقيم حفل الخطوبة ، و الناس سعداء من حول الأسرة ، و لكن في القلب حسرة على هذة الفتاة ، التي لم يعد يبالي أحد لوجودها ، و لا يطرق بابها أحد !!
هل سيمضي هذا العمر عليها هكذا دون زوج ، و لا ولد ؟؟

هل ستلبس ثوب زفاف أبيض مثل كل الفتيات التي حضرت حفلات زفافهن ؟؟
هل سيغني الناس حولها ، و يرقصون ، و تمتد الموائد العامرة بأفخر الطعام كما هي العادة هنا ؟؟
والسؤال الأهم من كل هذا ، هل ستسمع كلمة يا أمي في يوم من الأيام ؟؟

أم ستقضي العمر وحيدة ، في غرفة باردة ، تحدث الجدران ؟؟

وعندما ينفض من حولها الناس ، ويأنس كل خل بخليله بمن ستأنس هي ؟؟

كل هذة الأسئلة ربما هي لسان حالها ، ولسان حال كل فتاة تأخرت في الزواج ..

وفي يوم من الأيام ، رن هاتف والدتي العزيزة ، وفي الطرف الآخر صوت والدة الفتاة يزف لنا البشرى بخطبة ابنتها الكبرى ♥♥♥

كان الخبر بالنسبة لنا جميعا مفاجأة سارة ، ومفرحة ، فنحن لم نكن من فريق الشامتين و حاشا لله ، بل كنا من فريق آخر ، مختلف تماما ، كنا من فريق المتعاطفين ، و الداعين بظهر الغيب بقدوم الفرج ، و إني لأتذكر أن والدتي تذكرنا بالدعاء لها في الأيام والليال المباركة من شهر رمضان ، ليحل الله عقدتها .

و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات تزوجت الفتاة وكان زفافها قبل أختها التي حضرنا حفل خطبتها منذ عدة أشهر ..

تزوجت من شاب يكبرها ربما بعامين لا أكثر ، ورغم أنها كانت آن ذاك في السابعة والثلاثين من عمرها تقريبا ، والجميع كان يشكك في فرصة زواجها ، بل ويقطعون الأمل ، والرجاء من فرص حملها ، و إنجابها إن هي تزوجت أصلا ، إلا أن كرم الله واسع ، وفضله كبير ، وكرمه لا حدود له ، رزقها الله بالذرية ، وأنجبت فتاة جميلة كالبدر ليلة تمامه ، بعد أقل من عام من زواجها ، ثم حملت بالثانية ، والثالثة ، وانجبت رابع ابنائها صبيا جميلا ، تام الخلقة ، وهي قد تجازوت الأربعين ، وماشاء الله ولا قوة إلا بالله ، أسأل الله أن يبارك لها فيما رزقها ، هي وزوجها الطيب الذي قدر هذة الجوهرة الثمينة ، و صانها ، و عوضها عن سنين الدموع ، و القهر ، و كلام الناس ، و هاهي والحمد لله تعيش معززة ، مكرمة ، في بيت زوجها ، كما كانت معززة مكرمة في بيت أبيها ، ولكن سعادة المرأة الطبيعية تكون أكثر مع زوجها ومع أبنائها ..





نقلت لكم هذة القصة باختصار لكثير من تفاصيلها لأخذ العبرة منها ، ولأمنح الأمل لكل فتاة تأخرت في الزواج ، لكل فتاة يصنفها المجتمع أنها عانس ، رغم أنهم أحد أسباب عنوستها ، مجتمع قبلي ، طبقي ، يحكم بالمظاهر ، ويتفاخر بالأنساب ، ثم يستغرب بوار فتياته ، وتأخر زواجهن ، مجتمع يغالي في المهور ، ويصاعب الزواج ، ويطلب من الذهب ، والمال ما لا يطيق الشباب ، ثم عندما تتأخر الفتاة في الزواج يسمونها عانس ، مجتمع يعيش فيه العرب مع الأمازيغ على أرض واحدة ، يدينون بدين واحد ، و لكنهم لا يتزاوجون ، مجتمع يفكر فيه الشاب بالجميلة ، الصغيرة ، وتفكر فيه الفتاة بالثري ، ويتركون ما بين هذة الخانات فراغا ليملأه كلمة عازب ، و كلمة عانس ، مجتمع يحصر سن الزواج للفتاة في عمر معين ، وكأنها علبة حليب مبستر تنتهي بإنتهاء الصلاحية ، وينسون أن مشاعرها ، وأنوثتها ، وحلمها بالامومة ولد معها ، ثم دفنوه هم بتخلفهم ، وجهلهم ، ولكنه يظل تحت التراب حيا ، حتى وإن بلغت الستين من عمرها ، فالمرأة العفيفة ، السوية ، مهما بلغت من المراتب ، و مهما كانت مستقلة ماديا ، و مهما كانت شهادتها ، و مركزها ، كل هذا لا يساوي عندها أن تكون ، زوجة لرجل يقدرها ، ويحبها ، ويحترمها ، و يحتويها ، وأن تكون أما لإبناء وبنات تحسن تربيتهم و تبادلهم الحب ، و الحنان ، و الرحمة و تسمع منهم كلمة :
♥ يا أمي ♥

لكل فتاة تأخرت في الزواج :

 انت لست عانس .


لا تفقدي الأمل ، فالله الكريم ، الودود الرحيم قادر أن يرزقك بالزوج و بالولد مهما بلغت من العمر ، فقط توكلي عليه ، وتوجهي له بالدعاء ، ولا تستمعي لما يدور حولك من كلام محبط ، وأسئلة محرجة ، وتطفل ، واستهزاء ..


وحتى ألقاكم على خير بإذن الله تعالى ..
أطيب المنى ..
وفي أمان الله ..


مع محبتي ♥♥

posted from Bloggeroid

2 Comments

  1. مروة عبد الوهاب

    موضوع ذو اهمية ابدعت في طرحة يا لبني بارك الله فيك و رزقك الزوج الصالح

Comments are closed.