مرحبا بكم من جديد …

أطل علينا في السنوات القليلة الماضية نوع جديد (علينا ) من أنواع العلوم ، يطلق عليه البعض التنمية البشرية ..
وبغض النظر عن التسميات المختلفة ، فإن ما يهمنا في هذة التدوينة هو كشف اللثام عن بعض النقاط الهامة التي يدخل منها مدربو هذا
( العلم ) _ إن صح التعبير ، والتي تتناقض مع العقيدة ، بل وتدخل الإنسان المسلم في متاهات تضر دينه وهو لا يعلم والعياذ بالله ..

ولكي تكون الأمور واضحة لديكم أيها الأحبة ، فإنني لا أتكلم عن الخبراء اللذين يحاضرون عن الطرق الصحيحة للدراسة ، أو النجاح في العمل ، أو غيرهم ممن يتحدثون عن تنظيم الوقت ، وفن إدارة الحياة ، أو غير ذلك من الفنون التي ترتقي بالحياة لتجعلها أفضل ، وأكثر متعة ، و تحمسنا للمزيد من الإنجاز ..
موضوع رسالتنا اليوم عن الأشخاص اللذين  يتطرقون لدهاليز علوم الطاقة ، وغيرها من العلوم التي لا تناسبنا كالشاكرا ،والكارما ، والريكي وغيرهم من العلوم المستوردة من أساطير  الصين ، والهند ، و الكارثة أن منشأ بعضها وثني ،  ثم يحضرونها لمجتمع مسلم دون أن يخبرونا عن أصول هذة العلوم الفلسفية الفاسدة والتي لا جدوى منها …
إن المستفيد الوحيد من هذة السفسطة ، والهراء الفارغ هو المدرب الذي يحصد الأموال الطائلة في جيبه ، وهو ببساطة يبيع الهواء في علب !!

هذا المقال تحدثت عن موضوعه مطولا مع صديقة لي من السعودية ، ثم استأذنتها أن أنشر لها رسالة تكتب فيه بأسلوبها ، وطريقتها عن هذا الأمر ، فما كان منها إلا كل ترحيب …
اسمحوا لي أن أشكرها جزيل الشكر، قبل أن أترككم مع رسالتها البليغة …

شكرا يا صديقتي ♥♥♥…

تفضلي بارك الله فيك :

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه ،واتبع هداه إلى يوم الدين ..

من الأخطاء التي يقع فيها كثير من مدربي التنمية البشرية هي تعليم طلابهم نسب العلم و الفضل لأنفسهم ..

” قال إنما أوتيته على علم عندي “

فكانت عاقبته
” فخسفنا به و بداره اﻷرض “

أما نبي الله يوسف عليه السلام، عندما سئل عن العلم الذي عنده :

“قال لا يأتيكما طعام ترزقناه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي “
فكان أن أكرمه الله تعالى و لا يزال يذكر فضله و يشكره

” رب قد آتيتني من الملك و علمتني من تأويل اﻷحاديث فاطر السموات و اﻷرض أنت وليي في الدنيا و اﻵخرة توفني مسلما و ألحقني بالصالحين “

و أما أعظم ملكين في تاريخ البشر
النبي داوود و سليمان عليهما السلام

” و لقد آتيتنا داوود و سليمان فضلا و قالا الحمدلله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين “

★الإمتنان للأشياء !
نعم ما أعظم الامتنان
و أعظم صيغ الامتنان هو الحمد الذي افتتح به القرآن، ” الحمدلله رب العالمين “

و أول كلمة قالها البشر

إذ نفخ الله تعالى الروح في أبينا آدم فعطس، فقالت له الملائكة قل الحمدلله فقال الحمدلله
قال له الله تعالى يرحمك ربك

هذا وعد إبليس اللعين ” و لا تجد أكثرهم شاكرين “
ولكن أن يعلمنا هؤلاء الإمتنان للجمادات ، التي لاروح لها ولاعقل ، فهذا شئ غريب ولا يتقبله ذو قلب سليم ..

★الجذب
يقولون أنك تجذب ما تركز فيه بشدة، و عندما تفكر فيه بنية صافية قوية و مشاعر عالية فسيتجلى في عالمك

و أين دور الدعاء؟
” وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين “
جاء في تفسير اﻵية الكريمة

أدَقُّ ما في الآية أنَّ الله سبحانه وتعالى لو قال: يستكبرون عن دُعائي، كان سياق الكلام يقتضيه ! فلماذا بدَّل كلمة دُعائي بِعِبادتي ؟ فُهِمَ أنَّ الدُّعاء هو العِبادة، فأصْل العبادة أنَّك مُفْتَقِرٌ إلى الله

بالتالي، كثرة التركيز على العقل الباطن و إطلاق القدرات الكامنة دونما لجوء إلى الصمد، الذي يلجأ إليه في الحاجات، فكأنك لجأت إلى عقلك!
و أين هذا من الشرك الذي يجعل الناس يلجؤون إلى صنم أو المسيح عليه السلام؟!

يقول نبي الله شعيب عليه السلام
” إن أريد إلا اﻹصلاح ما استطعت و ما توفيقي إلا بالله “

و يقول إبراهيم الخليل عليه السلام
” و إذا مرضت فهو يشفين”
نسب المرض و السوء لنفسه، فأما الشفاء و البركة فهي من الله و ليست من النفس

*كثرة العلم ماهي إلا نقطة في بحر علم الله تعالى
يظن البعض بأن في غوصهم في مكنونات علم النفس و التنمية أن لهم تفسيرا و سببا لكل ما يحدث في الكون و للبشر!!

سأل بنو إسرائيل موسى عليه السلام : من أعلم أهل اﻷرض؟
فأجاب بأنه هو أعلم أهل اﻷرض
كيف لا و هو كليم الرحمن؟!

فعاتبه الله تعالى بأن لم ينسب العلم لله، و أمره أن يتعلم من الخضر
و لم يتحمل نبي الله العظيم موسى أكثر من ثلاث قصص! و من يلومه؟!

” و فوق كل ذي علم عليم “
فلنتواضع بما تعلمناه، و نتعلم أن نقول الله أعلم، فعلا الله أعلم و أعظم و حكمته أكبر من أن تظهر لعقولنا الصغيرة ..

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

هناك الكثيرون من مدربي التنمية العرب المسلمين هذه اﻷيام يطبقون المفاهيم الغربية بالحرف…

ما أكثر من يتكلم عن 《الكارما》 و كل ما يفعله الفرد يعود عليه !!!!

غني عن الذكر أن الكارما مبدأ وثني مرفوض ….

لقد نسى هؤلاء أن الله تعالى يغفر، و قد يعفو ، أي يمحو السيئة، لو تاب المسيء توبة نصوحا …
لقد غفر الله عز وجل لبغي من بني إسرائيل، و غفر لمن قتل مائة نفس..

كل يوم تطلبه السماء و اﻷرض و البحر أن يطبقوا على ابن آدم، أكلوا من رزقه و يعبدون غيره، فيقول لهم الرحمن :
[دعوهم لو خلقتموهم لرحمتوهم]

فيا أيها المسلمون♥♥♥♥
سؤالي لكم :
هل نصدق الكارما الهندية الوثنية؟
أم رحمة الله التي وسعت كل شيء
التي وزع منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق في الدنيا؟؟؟
و ادخر تسعة و تسعين رحمة ليوم القيامة ، بل إن إبليس ليتطاول و يظن أن الرحمة قد تشمله، و أنى له، لكن هذا من فيض و عظم رحمته..
ما أرحمك يا الله

والحمد لله رب العالمين …

إلى هنا كانت نهاية رسالة صديقتي ، ونهاية تدوينة اليوم …
وحتى ألتقيكم في تدوينة جديدة قريبا بإذن الله …
أطيب المنى …
وفي أمان الله ♡

posted from Bloggeroid