لا أذكر تحديدا تاريخ ذلك اليوم ، ولكنه على الأغلب كان في أكتوبر أو نوفمبر 2016 ، حيث خرجت صبيحة يوم ممطر ؛

لإنجاز بعض الأشياء الهامة ، ولم أكن أعلم أنني سأجد الطرقات كلها قد أغلقت بالماء ،وأن موجا من السيارات الراكدة في الزحام سيكون أمامي ، وخلفي ، بل وحولي من كل اتجاه ..
لا أدري ..
كنت من قبل أحب المطر !!
وأظنني لازلت أحبه ..
وجدا ..
وأدرك أنه نعمة من الله سبحانه وتعالى ، و أنه رحمة ، وغيث ، وسقي للإنسان ، والحيوان ..
لكن لماذا حولنا _بجهلنا _النعمة إلى نقمة؟
بأي حق تغرق طرقاتنا بعد كل هطول للمطر ؟؟

شعرت فعلا بإنني أختنق ، وأن المشوار الذي كان يمكن أن ينجز في بحر ساعة ، غرق في بحر من المياه الراكدة !!

تدور في ذهني عبارات كثيرة عن التلوث البيئي الذي نعيشه
_( وسط أنواع كثيرة من التلوث )_ ، وعن خطر استعمالنا لأكياس النايلون ، و قنينات المياه البلاستيكية ، و أكواب القهوة الورقية ، وغيرررها ، وتركها كلها مرمية في الطرقات دون وضعها في أماكنها الخاصة ، ناهيك طبعا عن إعادة تدويرها ..

الإهمال هو السبب ، أطنان القمامة التي يتجاهلها الجميع حولت النعمة ، إلى نقمة ..

الآن ندفع الثمن جميعا ..وأدفع أنا معكم ، رغم أنني لا ألقي من يدي أي شئ على الطريق ، وإن لم أجد مكانا مخصصا للتخلص منه ، فحقيبتي أولى به حتى أعود للمنزل …

المنزل ..يا من يعيدني الآن للمنزل !
ما الذي أخرجني من الأساس منه ؟
ولماذا تركته لألقي في نفسي وسط هذا الجنون ..
لن تجدي الآن المواعظ ..
ولا الندم ..

أريد فقط أن أصل لوجهتي بسلام ، وأعود بسلام لأرتاح مما أنا فيه من إحباط ، و تعب نفسي ..

وبينما أنا مشوشة ، و عشرات الأفكار تتقافز لذهني ، عن كيف ،ولماذا ، ومتى ؟؟
و إذا بي ألمح على طرف الرصيف المجاور لي ، أجمل شئ أراه في ذلك اليوم كله ..
طفلين جميلين لم يتجاوزا السادسة في تقديري ، هما أخت ، وأخيها بلاشك ، مرتدين معاطف مطر بألوان جميلة ، ورؤوسهم مغطاة بطاقية المعطف مما زادهم جمالا ، وبراءة ، ويتقاسمان مظلة واحدة تحت المطر ..
يمشيان ملتحمين ، يحتمي كل منهما بالآخر ♥♥♥

رؤيتهما شفتني ، و ملئتني بشعور جميل جدا ، رغم شفقتي عليهما من الطقس ، وصعوبة الحياة ، إلا أن رؤيتهما كانت بالنسبة لي شمسا دافئة في يوم ممطر ..
مذكرات يوم ممطر
خريف 2016

posted from Bloggeroid