مرحبا …

في خلال دراستي الجامعية ، وبحكم تخصصي في مجال طب الأسنان  ، درست مقررات عديدة ، بعضها يختص بمجال دراستي بشكل مباشر ، وبعضها الٱخر لا يتعلق بها تماما  ، ولكنه مما ينبغي للطبيب أن يعرفه على مايبدو …

المهم ، من ضمن تلك المقررات الضخمة  ، كانت مادة فيها درسنا عن المناعة ، والأمراض المناعية ، و أن هناك أمراض عديدة تحصل عندما يهاجم الجهاز المناعي جسم الإنسان  ؛ فيتفتك به ..

صدقا تلك كانت من أصعب المقررات عندي من الناحية النفسية ؛ فدراسة أمر كهذا كانت محبطة جدا بالنسبة لي ؛ فالجهاز المناعي خلقه الله تبارك ،  وتعالى ليدافع عن الجسم من الأمراض ، و يشكل خطاً دفاعيا يحميه ( بإذن الله )منها ، وهو بالفعل  ما يحصل كل يوم ، وكل لحظة ، والحمد لله رب العالمين  إلا ما قدر الله من شئ فيحصل بإذن الله ..

كنت أسأل نفسي _ولازلت _ لماذا يهاجم الجسد نفسه ؟

كيف يختلّ توازنه ؟

وهذا هو السؤال نفسه الذي يسأله الأطباء ، فهم حتى اليوم لم يعرفوا السبب ، و يقولون بإنه “مبهم ” !!
وحتى الأسباب التي توصلوا إليها هي مجرد دراسات لم تثبت حتى الٱن أنها صحيحة ، فمثلا الروماتيزم ، أو إلتهاب المفاصل و هو مرض مناعي يعتقد الأطباء أنه ربما بسبب البرد ، أو  إنه مرض يتعلق بالهرمونات فيصيب النساء أكثر من الرجال ، ولكن حتى اليوم  لم يقفوا على أسبابه الحقيقية ، ناهيك عن قائمة الأمراض المناعية الأخرى …

ولإنه عندما تكون الأسباب مبهمة ، يكون العلاج أيضا صعبا  ، بل و مضرا أحيانا ، فيصف الأطباء أدوية مثبطة للمناعة ، لتخفف غزو الجسد لأعضائه ، وتكبح جماح غضبه ، و ثورته ، فتقل مناعة الإنسان ، ويزداد تعرضه لأمراض أخرى ..

محبط أليس كذلك ؟؟

أعرف ذلك وهذا ما كنت أعاني منه تقريبا طيلة سنوات دراستي  في كلية الطب !!

و اليوم و حتى ساعة كتابتي لهذه الكلمات ، فإنني لم أجد إجابة على سؤالي ..

لماذا يهاجم الجسد نفسه ؟

ولكنني أصبحت أرى إنعكاس هذا النمط
 في مرٱة أخرى ..

مرٱة الحياة ..

فصرت أرى هذا المرض  نفسه منتشرا ، ولكن بصور أخرى ، ومسميات عديدة ؟

أليست المشاكل الأسرية مرضا مناعيا ؟

عندما يتحول الأب ، أو الأم ، أو الزوج ، أو الزوجة ، أو الأبن ، أو الأخ ، أو الأخت لعدو يفتك بك ، ألا يكون هذا هجوما من الداخل ، من مصدر الحب ، والرعاية ، والدعم ، والحماية  ؟

أليست الحروب الأهلية كذلك ، مرضا مناعيا يهاجم فيه أبناء الوطن بعضهم ، و يفتكون بأنفسهم ، ويخربون أرضهم ، بيد أنهم من المفترض أن يكونوا حُماته ، و لَبِنات بنائه ، و حملة لوائه ؟

أليس خذلاننا لديننا ، و انهزامنا ، و هجرنا لقرٱننا ، وسنة نبينا ،  هو مرض دفاعي هاجمنا فيه أمتنا  من الداخل ، فحقّقنا لأعدائنا أكثر مما حلموا به في أجمل خيالاتهم ..

أليس الشذوذ ال………. و عمليات التحول ال ……..  ، بأن يخالف الإنسان فطرته السوية  ، وطبيعته التي خلقه الله عليها ، في صورة بشعة ، فيدمر نفسه بنفسه ،   صورة أخرى من صور الأمراض المناعية  ؟

لماذا يأكل الجسد نفسه ؟
 سؤال حيرني ، وأنا طالبة جامعية ، و إذا به  يعود ليطرح نفسه من جديد ، عندما رأيت إنعكاسه في مرٱة الحياة بصور عديدة حولي ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم …

أطيب المنى ..

و في أمان الله ..