مشاعر دافئة ( خاطرة قصيرة )

وقت صلاة العصر في بانكوك ، أذان خافث بالكاد يُسمع إن لم تكن منصتا .
كنا بالقرب من المسجد المجاور لرابنسون مول ، مشينا ( زوجي ، و أنا ) إلى هناك .
كانت الصلاة على وشك الإقامة .
غرفتين صغيرتين مفصلوتين تماما ،  إحداهما للرجال ، و الثانية للنساء ، و الشئ نفسه بالنسبة لأماكن الوضوء  .
لست أبالغ إذا قلت أن المساجد في بانكوك _رغم بساطتها _ هي من أجمل معالم المدينة ..
طيبة المصلين ، من الرجال ، و النساء ، ابتسامتهم ، محبتهم ، ذلك الرابط الخفي القوي  الذي تشعر به يربطك بهم بمجرد أن تراهم ، و إن كنت لا تفهم لغتهم ..
ذلك كفيل بأن يخفف الكثير من أوجاع الغربة المرة ..
في ذلك اليوم تحديدا ، و بعد الصلاة اقتربت مني فتاة صغيرة ، ربما بين  السابعة إلى التاسعة  من عمرها ، تفاجئت بها تصافحني ، و عيونها الواسعة اللامعة تشع ذكاءً ، و جمالا ، و و جهها رغم أنها من ذوات البشرة السوداء ، إلا أنه كان منيرا كالقمر .

الصورة من محرك البحث جوجل من موقع MCD

Mcd

سعدت بمبادرتها اللطيفة ، و التي أخذت مني بضع ثوان حتى استوعبها ؛ لإنني كنت كالعادة غارقة في أفكاري ، و ما كدت أفيق من جمال ما صنعت الفتاة الصغيرة ، حتى وجدتها قد أحضرت لي باقي أخواتها ليسلموا علي أيضا 💕💕💕..

هكذا دون أي سابق معرفة ، و دون أي مصلحة ..
 سوى الحب في الله ، و في دين الله ..

دفئ المشاعر 💜

هذا ما شعرت به عندها ..
قد يبدو شيئا عاديا للبعض ..
و لكنه بالنسبة لي ليس كذلك ..
عندما تكون في الغربة 💔..
بعيدا ..
وحيدا ..
في عالم تسوده المادية ، و الأنانية ، و التنافس حول متاع الدنيا الزائل ..

عندها تكون محتاجا لنظرة رحمة ..
لابتسامة محبة ..
للمسة حنان  ..
كتلك التي منحنتها لي تلك الطفلة في المسجد ذات يوم في حياتي …
لتصبح ذكرى طيبة في حياتي ..