لوأنني أرى أبعد من أنفي ( خاطرة قصيرة )

مرحبا ..
ذات صباح ذهبت للمحل القريب من شقتنا الصغيرة ؛ لشراء بعض الطعام للإفطار .
هذا المحل هو من سلسلة محلات فاملي مارت المنتشرة بكثرة في بانكوك ، يبعد عني  حوالي دقيقة مشي واحدة   ..
هذه السلسلة توفر قائمة واسعة من المشتريات المختلفة ،  منها الأطعمة الجاهزة ، التي تحتاج فقط تسخين ، و أطعمة ساخنة  ، إلى غير ذلك ، و لكن معظمها ليس من ضمن الأطعمة الحلال ..
لم يكن في ذهني شيء سوى شرائح التوست بالجبن ، هو تقريبا اختياري الدائم ، و الأسلم من وجهة نظري .




اخذت من على الرف شطيرة الجبن ، ثم نظرت قريبا نحو ركن الطعام الساخن الذي دائما و طوال أشهر عديدة
كنت  أرى المقيمين ، و السواح يفتحونه ، و يلتقطون منه طعامهم بسرعة ، و يمضون في يومهم ، خاصة و أن أغلبه  على شكل قطع صغيرة ، و هذا المبدأ من الطعام موجود بكثرة في تايلند حسب ملاحظاتي ..
 ربما ؛  لإنه يناسب نمط حياتهم ، و أسلوبهم في الطعام ، حيث يتناولون وجبات صغيرة  على طول اليوم  ، منها فواكه ، و حلويات ، و أرز و ، لحوم ، و غيرها ..

فاملي مارت بانكوك تايلند تصويري

فاملي مارت بانكوك تايلند تصويري

فاملي مارت بانكوك تايلند تصويري


و لكنني لم أفكر و لا بيوم من الأيام ، أن أقرأ قائمة الطعام ، و لا أن أفتح الغطاء لأرى ما بداخله ، و كل تفكيري أن كل ما يوجد هناك ، هو طعام محرم ، خاصة  ، و أنني لا أرى ختم حلال على تلك الزاوية ..

لكنني ذلك اليوم شغلت حس المغامرة الذي نادرا ما يشتغل ، و قررت أن أرى على سبيل الفضول ماذا يوجد هناك !

و المفاجأة بالنسبة لي أنه كانت هناك   بعض الأطعمة  المطبوخة من مكونات نباتية ، أو بيض مسلوق ، أو منتجات بحرية ، و لم تكن كلها أطعمة محرمة !!

أخذت بعض البيض المسلوق الساخن ، أضفته  لشطيرة الجبن ؛ فزادت وجبتي الصباحية قيمة غذائية و طعما طيبا ..

لكنها زادت عقلي حيرة في نفس الوقت !
ترى كم من الأشياء التي حكمت عليها مسبقا بفكرة ثابتة ، و لم أحاول أن أبذل جهدا في تغيير وجهة نظري عنها ؛ لإنني لم أحمل حس الفضول ، و لا المغامرة ، و اكتفيت بمعلوماتي الغير كافية  ، أو ظني ، أو شعوري دون أن أتحقق ، أو أحاول أن أعرف أكثر .
كم من التجارب الحياتية التي مرت من أمامي ،  و منعني مركب  الفكرة الثابتة ، و الحكم السابق من اكتشافها ؟
كم من الأشخاص حكمت عليهم من مظاهرهم ، أو صنفتهم دون حتى أن أعرفهم ؟
الكثير ، و الكثير جدا ..
و كم أخشى أن يمضي العمر ، و أندم .

تعلمت عبر الأيام   أن الغلاف الخارجي ليس دائما يعكس المحتوى ، و الرسالة قد لا تُقرأ من عنوانها .


قد يبدو الأمر تافها .
لكنه حقا  ليس مسطحا لهذا الحد ، و  الفكرة ليست تدور حول الجبن ، و الخبز ،  و البيض ،أو الطعام  أبدا ، و لكن الفكرة  أنني  أحاول أن أواجه نفسي بأخطائها ، أن ألومها قليلا ؛ لتصبح أفضل كل يوم 
 أن أتعلم من المواقف ، أن أزيد رصيد الخبرة ، أن أكبر بنضج ، و وعي  ، ليس فقط في الأعوام .

انا حقا لا أريد أن يمضي العمر و أخجل عند ذكر عمري أمام نفسي  ؛ فما العمر إلا رصيد أعمالنا كلها بخيرها ، و شرها ، و خبرتنا ، و تجاربنا ، و نضجنا و فهمنا لنعمة الحياة ، و الفرص التي يضعها الله سبحانه وتعالى في طريقنا .

و حتى نلتقي في تدوينة جديدة ، و خواطر جديدة .
أطيب المنى 🌷
و في أمان الله

1 Comment

Comments are closed.